علاج تحصّي المرارة اللاعرضي (Cholecystolithiasis)
بعد تشخيص وجود حصوات مرارية لا عرضية (asymptomatic cholecystolithiasis)، يبلغ خطر ظهور الأعراض 2-4 % سنوياً خلال السنوات الخمس الأولى ثم ينخفض إلى النصف. أما خطر حدوث المضاعفات الصفراوية فلا يتجاوز 0.1-0.3 % سنوياً [1]. ولا يؤدي إجراء استئصال المرارة الوقائي إلى زيادة متوسط العمر المتوقع لدى حاملي الحصوات اللاعرضيين، لأن خطر العملية يعادل احتمال حدوث المضاعفات الصفراوية [2]. لذلك تتفق مختلف الإرشادات على أن الحصوات المرارية اللاعرضية لا تمثل عادةً استطباباً للجراحة [3، 4، 5].
يمثل حاملو الحصوات اللاعرضيون الذين لديهم حصوات مرارية بحجم > 3 سم حالة خاصة. ووفقاً للإرشاد الألماني S3 لعام 2017، ينبغي في هذه الحالات التفكير في إجراء استئصال المرارة، إذ إن خطر تطور سرطان المرارة يزداد بمقدار يصل إلى 10 أضعاف [6].
التوصية بشأن حاملي الحصوات اللاعرضيين في إطار جراحة السمنة
يوصي الإرشاد الألماني S3 لعام 2017 بإجراء استئصال المرارة في إطار جراحة السمنة فقط لدى حاملي الحصوات العرضيين [4]. وتتفق إرشادات EASL لعام 2016 مع الإرشاد S3 في هذا الشأن، ولكن على مستوى أدلة منخفض جداً فحسب [5]. وينعكس ذلك في الإرشاد S3 في تصريح ثانٍ حول هذا الموضوع، ووفقاً له يمكن إجراء استئصال المرارة بالتزامن لدى المرضى اللاعرضيين أثناء العمليات الكبرى المسبِّبة لسوء الامتصاص على الأمعاء الدقيقة.
مقارنةً باستئصال المعدة الطولي (Sleeve-Resektion) وربط المعدة (Gastric Banding)، فإن إعادة البناء بطريقة Roux-en-Y بالمنظار تحمل أعلى خطر لتكوّن الحصوات المرارية بعد الجراحة [7]. وتنعكس التوصية بأن استئصال المرارة المتزامن ينبغي أن يُجرى فقط لدى حاملي الحصوات العرضيين في دراسة سجلية وتحليل تلوي [8، 9]. وكان احتمال إجراء استئصال المرارة الثانوي في هذه الدراسات بعد إعادة البناء بطريقة Roux-en-Y بالمنظار منخفضاً بنسبة 6.8 %، وفي 5.3 % من الحالات تم ذلك بسبب حصوات مرارية عرضية. وقد أُجري استئصال المرارة الثانوي دائماً تقريباً (95.5 %) بالمنظار مع معدل مراضة منخفض جداً (1.8 %).
علاج الحصوات المرارية العرضية
يوجد إجماع بين جميع الجمعيات العلمية بشأن علاج الحصوات المرارية العرضية. فيوصي الإرشاد الألماني S3 لعام 2017 بإجراء استئصال المرارة في حالات الحصوات المرارية غير المعقدة المصحوبة بألم صفراوي نموذجي [4].
الهدف من استئصال المرارة (cholecystectomy) هو الوقاية من عودة الأعراض الصفراوية والمضاعفات اللاحقة، وكذلك الوقاية من سرطان المرارة. يُصاب المرضى غير المعالَجين مجدداً بالمغص (colic) في حوالي 70 % من الحالات خلال العامين التاليين، ويحتاج 4 % منهم إلى استئصال حاد للمرارة [10]. تبلغ نسبة خطر المضاعفات الصفراوية 1-3 % سنوياً. وإذا ظل المريض خالياً من الأعراض لمدة 5 سنوات، فإنه يُعدّ مجدداً حاملاً للحصوات دون أعراض (asymptomatic stone carrier) ولا يستلزم استئصال المرارة [11]. وفي حالة الحمأة المرارية (gallbladder sludge)، يوصي الدليل الإرشادي الألماني S3 باتباع النهج ذاته المتبع في التحصي المراري العرضي (symptomatic cholecystolithiasis) [4]. أما العلاج الدوائي التحفظي أو تفتيت الحصوات (lithotripsy) فقد أصبح مهجوراً في الوقت الحاضر [3].
الوقاية بالمضادات الحيوية في استئصال المرارة الاختياري
تتفق جميع الأدلة الإرشادية المذكورة أعلاه على أنه في المرضى منخفضي الخطورة (low-risk patients) لا يلزم إعطاء المضادات الحيوية الوقائية أثناء استئصال المرارة الاختياري. ولا توجد دراسة استباقية عشوائية بأعداد كافية من المرضى لحسم هذه المسألة، إلا أن هناك عدة تحليلات تلوية (meta-analyses)، وبيانات سجلّية من ألمانيا والسويد، ومراجعة Cochrane [12، 13].
تقدّم الأدلة الإرشادية لـ SAGES التصريح نفسه بالنسبة للمرضى منخفضي الخطورة، مع توضيح هذه النقطة بمزيد من التفصيل [14]:
- في المرضى مرتفعي الخطورة (high-risk patients) (العمر > 60 عاماً، مرضى السكري، حدوث مغص صفراوي خلال 30 يوماً قبل العملية، اليرقان، التهاب الأقنية الصفراوية (cholangitis) أو التهاب المرارة الحاد)، يمكن أن يقلل إعطاء المضادات الحيوية من معدل التهابات الجروح.
- في حال إجراء وقاية بالمضادات الحيوية، ينبغي أن تتم قبل شق الجلد بساعة واحدة.
- في استئصال المرارة المفتوح أو التحويل من الطريقة التنظيرية (laparoscopic) إلى المفتوحة، يمكن خفض معدل التهابات الجروح من 15 إلى 6 % [13].
التوصية في حالة المرارة الخزفية (porcelain gallbladder)
فيما يخص نشوء سرطان المرارة في المرارات المتكلّسة، ذُكر في الماضي خطر يصل إلى 62 %. ووفقاً للدراسات الأحدث فإن هذا الرقم مبالغ فيه [15، 16]. ومع ذلك، يُوصى بإجراء استئصال وقائي للمرارة لدى المرضى عديمي الأعراض المصابين بالمرارة الخزفية [4، 5، 14].
التوصية بشأن علاج سلائل المرارة (gallbladder polyps)
تبلغ نسبة حدوث سلائل المرارة في ألمانيا حوالي 6 % [17]. أما تواتر الأورام الغدية (adenomas) لدى هؤلاء المرضى فيبلغ حوالي 5 %. تحتوي الأورام الغدية التي يزيد حجمها عن 1 سم على سرطان في ما يصل إلى 50 % من الحالات، ولهذا ينبغي إجراء استئصال وقائي للمرارة لدى هؤلاء المرضى [18]. وفي الأورام الغدية الأكبر حجماً (1.8-2 سم) ترتفع نسبة حدوث السرطان أكثر، ولهذا ينبغي من الناحية الأورامية إجراء استئصال المرارة بالطريقة المفتوحة أولاً [19].
سلائل المرارة التي يقل حجمها عن 1 سم لها خطر تحوّل خبيث أقل بوضوح، بحيث لا يلزم إجراء استئصال المرارة فوراً، إلا أنه يجب متابعة المرضى بانتظام بالتصوير بالموجات فوق الصوتية (sonography) [19]. وإذا ظهرت لدى المرضى أعراض صفراوية أو عوامل خطورة إضافية (العمر > 50 عاماً، سلائل مفردة، حصوات مرارية، سلائل سريعة النمو)، فإن مؤشر إجراء العملية يكون قائماً [18، 20].
يتفوّق التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار (Endosonography) على التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر الجلد في تشخيص سلائل المرارة (87–97 % مقابل 52–76 %) [21].
توصي إرشادات SAGES لعام 2010 بإجراء استئصال المرارة بالمنظار (laparoscopic cholecystectomy) لعلاج سلائل المرارة لدى المرضى الذين لديهم سلائل كبيرة مفردة أو لدى المرضى الذين لديهم أعراض مصاحبة. ويُوصى باستراتيجية "الانتظار والمراقبة" (wait-and-watch) للمرضى الذين لديهم سلائل صغيرة (< 5 مم) [14].
وتُفصّل إرشادات EASL لعام 2016 التوصيات بشكل أوسع [5]:
- استئصال المرارة لدى المرضى الذين لديهم سلائل مرارية > 1 سم بصرف النظر عن الأعراض وبغض النظر عن وجود حصوات مرارية
- استئصال المرارة لدى المرضى المصابين بالتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي (primary sclerosing cholangitis) وسلائل المرارة
- عدم إجراء استئصال المرارة في حالة تحصّي المرارة اللاعرضي (asymptomatic cholecystolithiasis) والسلائل الصغيرة (< 5 مم)
يوصي الدليل الألماني S3 فقط بإجراء استئصال المرارة لدى المرضى المصابين بتحصّي المرارة (cholecystolithiasis) وسلائل مرارية ≥ 1 سم بصرف النظر عن الأعراض [4].
التوصية بالتنظير البطني في حالة تشمّع الكبد Child-Pugh A وB
يكون المرضى المصابون بتشمّع الكبد مهيّئين لتطوّر تحصّي المرارة (cholecystolithiasis). وقد أظهرت الدراسات معدل اعتلال مقبولاً (9.5–23 %) ومعدل وفيات مقبولاً (0–6.3 %) لاستئصال المرارة بالمنظار لدى مرضى Child-Pugh A وB. وأظهرت دراسة عشوائية مستقبلية تفوّق التقنية التنظيرية على التقنية المفتوحة [22]. ولا يُوصى باستئصال المرارة بالمنظار لدى مرضى Child-C.
وفي هذا تتفق الإرشادات المذكورة أعلاه بمستويات مختلفة من الأدلة ودرجات مختلفة من التوصية.
توصيات علاج التهاب المرارة الحاد
أكثر مضاعفات تحصّي المرارة شيوعاً هي التهاب المرارة الحاد، الذي ينجم في > 90 % من الحالات عن انسداد عابر أو دائم للتدفق بسبب حصوات في القناة المرارية (Ductus cysticus). وفي هذه الحالات يُجرى استئصال المرارة بالمنظار كإجراء قياسي.
وتكون توصيات الإرشادات المختلفة بشأن التوقيت الأمثل لاستئصال المرارة بعد تشخيص التهاب المرارة الحاد كما يلي:
- الدليل الألماني S3 [4]
يُعدّ التهاب المرارة الحاد مؤشراً لإجراء استئصال المرارة بالمنظار مبكراً. وينبغي أن يتم ذلك خلال 24 ساعة من الدخول إلى المستشفى.
- EASL [5]
ينبغي إجراء استئصال مبكر للمرارة (يُفضَّل خلال 72 ساعة من الدخول) على يد جرّاح ذي خبرة.
- SAGES [14]
يمكن إجراء استئصال المرارة المبكر (خلال 24–72 ساعة من التشخيص) دون زيادة في معدل التحوّل إلى الإجراء المفتوح ودون زيادة في خطر المضاعفات، ويمكن أن يخفّض تكاليف المستشفى ومدة الإقامة على حد سواء.
- Tokyo [23]
تحديد استراتيجية العلاج بعد تقييم شدة التهاب المرارة الحاد. في كل من الدرجة I (الخفيفة) والدرجة II (المتوسطة) يُفضَّل إجراء استئصال المرارة بالمنظار (laparoscopic cholecystectomy) في وقت مبكر بعد ظهور الأعراض إذا كان المريض يتحمل الجراحة. أما في حالة الالتهاب الشديد (الدرجة III) فينبغي أولاً السعي إلى تأمين وظيفة الأعضاء.
انتقدت العديد من الجمعيات العلمية المتخصصة إرشادات طوكيو (Tokyo Guidelines) لعام 2013 باعتبارها متحفظة أكثر من اللازم وغير مواكبة للعصر [24,25]. واستناداً إلى الأدبيات الحالية، يرتبط استئصال المرارة الفوري خلال 24–48 ساعة بفائدة واضحة للمريض، وهي فائدة يُحرَم منها مرضى الدرجة II وفقاً لتوصيات العلاج الواردة في إرشادات طوكيو 2013.
التوصية في حالة سرطان المرارة، والسرطان اللابد (Carcinoma in situ) (Tis) وسرطان الغشاء المخاطي (T1a)
تُوجد سرطانات المرارة العرضية (incidental) في أقل من 1 % من عينات استئصال المرارة. وبالنسبة للعلاج اللاحق تكون مرحلة T حاسمة، ولهذا السبب ينص الدليل الألماني S3، بالاتفاق مع إرشادات SAGES، على أن استئصال المرارة يكون كافياً في حالة السرطان اللابد (Carcinoma in situ) (Tis) أو سرطان الغشاء المخاطي (T1a) [5, 14].
في المراحل الورمية المبكرة المذكورة آنفاً لا يوجد انتشار لمفاوي ولا حول عصبي (perineural) [26]. وبالتالي لا يُستطب استئصال جزئي للكبد أو استئصال العقد اللمفاوية. أما في جميع المراحل الورمية ≥ T1b فينبغي إجراء استئصال ثانٍ أورامي عند اتباع نهج علاجي شافٍ (استئصال إسفيني Wedge resection مع استئصال حافة كبدية بمقدار 2-3 سم). وعند تحقيق حالة R0 تكون النتائج بعد 4 سنوات جيدة جداً [26].
التوصية باستئصال المرارة بالمنظار أثناء الحمل
تتكوّن حصوات المرارة والحمأة (sludge) لدى نحو 5 % من جميع الحوامل، مع حدوث مضاعفات مرتبطة بحصوات المرارة بنسبة نحو 1 % أثناء الحمل نفسه [27]. وفي حال اتباع النهج المحافظ، تعاني 92 % من المريضات في الثلث الأول من الحمل من أعراض متكررة، و64 % في الثلث الثاني، و44 % في الثلث الثالث. وتبلغ نسبة الوفيات الجنينية الناجمة عن المضاعفات الصفراوية 12-60 %، وهي بذلك أعلى بكثير من تلك الناجمة عن استئصال المرارة بالمنظار المستطب (1.2 %). وفيما يتعلق بالوفيات الجنينية أو معدل الولادة المبكرة، لا تُظهر الأدلة الحالية فروقاً ذات دلالة بين استئصال المرارة المفتوح أو بالمنظار (5 % مقابل 4 %) [28].
يوصي الدليل الألماني S3 فيما يتعلق باستئصال المرارة بالمنظار أثناء الحمل بأنه يمكن إجراء العملية في أي ثلث من الحمل عند وجود استطباب عاجل. علاوة على ذلك، ينبغي إجراء عملية اختيارية مبكرة للمريضات اللواتي أصبحن مصابات بالأعراض بالفعل في الثلث الأول من الحمل، وذلك بسبب خطر النكس الكبير في المسار اللاحق للحمل [5].
وتؤكد هذا القول إرشادات SAGES المتعلقة بتشخيص ومعالجة واستخدام تنظير البطن أثناء الحمل:
- بالنسبة للعمليات البطنية الحادة، يُعد تنظير البطن التشخيصي (diagnostic laparoscopy) خياراً آمناً وفعالاً أيضاً أثناء الحمل.
- يُعد استئصال المرارة بالمنظار (Laparoscopic cholecystectomy) العلاج المفضّل للمريضات الحوامل المصابات بداء الحصيات المرارية بغض النظر عن الثلث الحملي (trimester).
- تنطبق على المريضات الحوامل نفس دواعي المعالجة بالمنظار للأمراض البطنية الحادة التي تنطبق على غير الحوامل.
- يمكن إجراء تنظير البطن (Laparoscopy) بأمان في أي ثلث حملي (trimester).
توصية بشأن تقنيات الوصول في استئصال المرارة بالمنظار
تُعد العملية بالمنظار عمومًا الإجراء المعياري لاستئصال المرارة. يقدم كل من الدليل الإرشادي الألماني S3 وكذلك الدليلان الإرشاديان EASL وSAGES توصيات بشأن نوع الوصول بالمنظار. وبينما يقدم الدليل الإرشادي SAGES عبارات فضفاضة نوعًا ما، فإن الدليلين الإرشاديين S3 وEASL يكونان محددين بأنه ينبغي إجراء استئصال المرارة بالمنظار بتقنية 4 مبازل (4-trocar technique) [4, 5, 14].
لا توجد حاليًا دراسات كبيرة معشّاة تُثبت وجود ميزة لتقنية الشق الواحد (SILS) أو الجراحة التنظيرية عبر الفتحات الطبيعية (Natural orifice transluminal endoscopic surgery, NOTES)، لذا لا يمكن التوصية بهذه التقنيات كإجراء معياري في الوقت الراهن. ويعتمد زمن العملية ومعدل المضاعفات بشكل كبير على خبرة الجراح، كما أن الألم بعد العملية لا يقل بشكل ذي دلالة سواء بتقنية SILS أو بإجراء NOTES [29, 30].