لا يوجد معيار ذهبي تشخيصي لتشخيص «GERD»، ولذلك ينبغي أن يكون التشخيص في المقام الأول موجهاً بالأعراض. وعلى الرغم من أن الخطوات التشخيصية تختلف من عيادة إلى أخرى، إلا أنه يُطلب قبل الإجراءات الجراحية إجراء فحوص شكلية ووظيفية قابلة للتوثيق الموضوعي، وخاصةً من أجل توثيق دواعي الاستطباب.
1. القصة المرضية
أعراض الارتجاع السفلية
- حرقة الفؤاد
- التجشؤ (حمضي، غير حمضي)
- ألم خلف القص
- عسر البلع
- ألم البلع (Odynophagia) (ألم عند البلع، نادر)
أعراض الارتجاع العلوية
- حرقان في البلعوم
- القلس (Regurgitation)
- سعال تهيجي/تنحنح صباحي
- صوت مبحوح، بحة
- نوبات ربو
إثارة الأعراض أو تفاقمها بسبب: تناول الطعام، فترة صيام طويلة، الأطعمة الحلوة، الكحول، وضعية الجسم المنحنية والاستلقاء. يمكن أن تحدث الأعراض بشكل نوبي أو متقطع أو دائم. الهدأة العفوية ممكنة، لكن استمرارها بشكل دائم غير مرجح.
لا يسمح نوع أعراض الارتجاع وشدتها وتواترها باستنتاج شدة مرض الارتجاع أو مدى الآفات المريئية.
حرقة الفؤاد هي أكثر أعراض مرض الارتجاع حساسية. فإذا كانت العرض الرئيسي، فإن الارتجاع موجود باحتمال > 75 %. وإذا كانت حرقة الفؤاد تلعب دوراً ثانوياً وكانت أعراض أخرى في المقدمة، فإن أمراضاً أخرى تكون أكثر ترجيحاً (مثل عسر الهضم الوظيفي أو القرحة). غير أن غياب حرقة الفؤاد لا يستبعد مرض الارتجاع. وقد يهيمن عسر البلع والانزعاج خلف القص والأعراض التنفسية على الصورة السريرية في مرض الارتجاع، لكنها تبقى مع ذلك غير نوعية.
في إطار أخذ السيرة المرضية، ينبغي أيضاً الاستفسار عن العلاج التحفظي الدوائي السابق ومراجعة النتائج السابقة المتوفرة عند الاقتضاء.
2. اختبار مثبطات مضخة البروتون (PPI)
إن الاستجابة الكاملة أو الواسعة لإعطاء مثبطات مضخة البروتون تشير إلى وجود مرض الارتجاع، أو بعبارة أخرى: في حال فشل العلاج بجرعة عالية من مثبطات مضخة البروتون، فإن وجود مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) يكون غير مرجّح.
غير أن اختبار مثبطات مضخة البروتون لا يكون مفيداً إلا في حالة الأعراض التي تشير أصلاً إلى مرض الارتجاع، بينما يكون التنظير في الوقت نفسه غير ذي دلالة. وينبغي إجراء اختبار مثبطات مضخة البروتون بضعف إلى ثلاثة أضعاف الجرعة القياسية الموصى بها لعلاج الارتجاع لمدة أسبوعين على الأقل، إذ إن نوبات الارتجاع قد تتفاوت من يوم إلى آخر حتى دون علاج أو قد تحدث بشكل متقطع فقط.
3. التنظير
إن أهمية تنظير المريء والمعدة والاثني عشر (Ösophagogastroduodenoskopie) في إطار تشخيص الارتجاع أمر لا خلاف عليه، وهو إلزامي قبل أي إجراء جراحي. فهو يتيح:
- تشخيص التهاب المريء الارتجاعي وتحديد درجة شدته (وكذلك كمتابعة أثناء علاج التهاب المريء)
- تشخيص الفتق الحجابي (Hiatushernie)
- رصد المضاعفات (التضيّق، القرحة)
- استبعاد الورم الخبيث
يُستطبّ إجراء التنظير المبكر في حال وجود أعراض شديدة على نحو غير معتاد وأعراض إنذارية مثل فقر الدم وعسر البلع وفقدان الوزن. ويكون الحصول على خزعة نسيجية (Histologie) إلزامياً في جميع الحالات التي تظهر فيها تغيرات عيانية.
4. قياس درجة حموضة المريء على مدى 24 ساعة (24-Stunden-Ösophagus-pH-Metrie)
يُعدّ قياس درجة حموضة المريء على مدى 24 ساعة المعيار الذهبي لإثبات الارتجاع المعدي المريئي بشكل موضوعي. ويتم تسجيل الإيقاع اليومي (circadian) لنوبات الارتجاع، والأنشطة البدنية، وتناول الطعام، ووضعيات الجسم. ويمكن الربط بين الأعراض ونوبات الارتجاع المسجّلة من خلال توثيق المريض نفسه للأعراض، مما يزيد من حساسية قياس درجة الحموضة. ولا يمكن استخلاص تشخيص التهاب المريء الارتجاعي من نتيجة قياس درجة الحموضة، إذ يتطلب ذلك إجراء تنظير.
يُستطبّ قياس درجة الحموضة على مدى 24 ساعة في الحالات التالية:
- قبل الجراحة لتوثيق دواعي العملية
- استمرار أعراض الارتجاع رغم العلاج الملائم بمثبطات مضخة البروتون (PPI)
- في مرضى «NERD» الذين يكون التنظير لديهم غير ذي دلالة (= مرض الارتجاع غير التآكلي، Non Erosive Reflux Disease)
- معاودة ظهور أعراض الارتجاع بعد جراحة مكافحة الارتجاع
عند قياس درجة الحموضة، يجب مراعاة أن ما يصل إلى 25 % من المرضى المصابين بالتهاب المريء الارتجاعي ونحو 30 % من مرضى NERD تُسجَّل لديهم قيم طبيعية، ويُعزى ذلك إلى أن كمية الارتجاع قد تتفاوت من يوم إلى آخر حتى في حالة مرض الارتجاع الواضح.
5. قياس ضغط المريء (Ösophagusmanometrie)
بواسطة قياس ضغط المريء يمكن التقييم الموثوق لكفاءة المصرّة المريئية السفلية (UÖS) (ضغط الراحة، الطول) وللحركية الأنبوبية للمريء. وتُعتبر سعات التقلص في المريء الأنبوبي التي تقل عن 30 mm Hg ضعيفة الحركية، ويُعتبر ضغط الراحة للمصرّة المريئية السفلية الأقل من 5 mm Hg منخفضاً.
لا يلعب قياس الضغط المريئي (Manometrie) دوراً في التشخيص الأولي لمرض الجزر المعدي المريئي (GERD)، إلا أنه قد يكون مفيداً في حالات فردية للتمييز عن اضطرابات حركية أخرى للمريء (مثل تعذر الارتخاء المريئي achalasia).
ويُنصح به بشدة في إطار التقييم قبل الجراحة والتوثيق فيما يتعلق باختيار الأسلوب الجراحي. وفي حال إثبات وجود اضطرابات في التقلص الأنبوبي للمريء، ينبغي تجنّب إجراء عملية طيّ القاع (Fundoplicatio) بطريقة Toupet أو Nissen.
6. الأشعة السينية/بلع الباريوم
بواسطة عجينة الباريوم يمكن، أثناء التوثيق الإشعاعي للجزر، محاولة إحداث جزر من خلال مناورات الاستفزاز (وضعية خفض الرأس والاستلقاء على البطن، مناورة Valsalva). إلا أن "بلع الباريوم" وحده غير مناسب لتشخيص مرض الجزر المعدي المريئي (GERD) للأسباب التالية:
- الجزر ظاهرة فسيولوجية، ولذلك لا يمكن استنتاج قيمة مرضية من التصوير الإشعاعي.
- يحدث الجزر بشكل متقطع، ولا يمكن تحديده بشكل موثوق إلا من خلال القياس طويل الأمد، وليس من خلال لقطة إشعاعية لحظية.
ومع ذلك، لا يزال بلع الباريوم المعيار الذهبي لإثبات وجود فتق حجابي محوري (axiale Hiatushernie) ويتيح التمييز بين مختلف أنواع الفتق. كما يجد كثير من الجراحين أن بلع الباريوم مفيد لتصوير تشريح الوصل المعدي المريئي قبل العملية المخطط لها.
ملاحظة:
قبل إجراء جراحة مضادة للجزر، ينبغي دائماً إجراء تنظير داخلي. وقبل تحديد استطباب العملية، يُنصح بإجراء فحوص وظيفية مثل قياس الأس الهيدروجيني (pH-Metrie) وقياس الضغط (Manometrie)، لا سيما لتوثيق النتائج. وفي حال وجود فتق حجابي، يمكن تصوير مداه بشكل جيد جداً بواسطة بلع الباريوم.